المحقق البحراني

175

الحدائق الناضرة

وأنه إذا وجب ذلك في طواف النساء ففي غيره من طواف الحج والعمرة بطريق أولى ، بالتقريب الذي قدمنا ذكره ، ولا أعرف للمسألة دليلا غير ذلك . وأما صحيحة علي بن جعفر فيجب ارجاعها إلى هذا التقريب ، بتقييد اطلاقها بما قدمنا ذكره ، وحمل البدنة فيها على أحد الوجهين المتقدمين . وبذلك تتلائم الأخبار ويتم الاستدلال . وأما ما ذكره في المنتهي - من الاستدلال على هذا الحكم برواية علي بن أبي حمزة وصحيحة علي بن يقطين ( 1 ) فهو من عجيب الاستدلال فإنه قال بعد بيان وجوب طواف الحج وركنيته : إذا ثبت هذا ، فإن أخل به عامدا بطل حجه ، وإن أخل به ناسيا وجب عليه أن يعود ويقضيه ، فإن لم يتمكن استناب فيه . . إلى أن قال : ويدل على حكم الناسي ما رواه علي بن أبي حمزة . . ثم ساق الخبر ، ثم نقل صحيحة علي بن يقطين ونسبها إلى علي بن جعفر . وأنت خبير بما فيه ، فإن مورد الروايتين الجاهل ، ولا يمكن أن يقال هنا بحمل النسيان على الجهل وأن حكمهما واحد ، لأنه ) قدس سره ) قد قدم أن حكم الجاهل هنا كالعامد في وجوب الإعادة والكفارة حسبما دل عليه الخبران المذكوران وهو المشهور كما تقدم ، وحكم الناسي عندهم هو ما ذكره هنا من التفصيل وبالجملة فالظاهر أن كلامه هنا إنما نشأ من الاستعجال وعدم التدبر في المقال ، كما يظهر من نسبة صحيحة علي بن يقطين إلى علي بن جعفر والله العالم .

--> ( 1 ) تقدمنا ص 158